ابن الجوزي

47

زاد المسير في علم التفسير

قال قتادة : ومعنى ( لنت لهم ) لأن جانبك ، وحسن خلقك ، وكثر احتمالك . قال الزجاج : والفظ : الغليظ الجانب ، السئ الخلق ، يقال : فظظت تفظ فظاظة وفظظا ، والفظ : ماء الكرش والفرث ، وإنما سمي فظا لغلظ مشربه . فأما الغليظ القلب ، فقيل : هو القاسي القلب ، فيكون ذكر الفظاظة والغلظ - وإن كانا بمعنى واحد - توكيدا . وقال ابن عباس : الفظ : في القول ، والغليظ القلب : في الفعل . قوله تعالى : ( لانفضوا ) أي : تفرقوا . وتقول : فضضت عن الكتاب ختمه : إذا فرقته عنه . ( فاعف عنهم ) أي : تجاوز عن هفواتهم ، وسل الله المغفرة لذنوبهم ( وشاورهم في الأمر ) معناه : استخرج آراءهم ، واعلم ما عندهم . ويقال : إنه من : شرت العسل . وأنشدوا : وقاسمها بالله حقا لأنتم * ألذ من الشكوى إذا ما نشورها قال الزجاج : يقال : شاورت الرجل مشاورة وشورا ، وما يكون عن ذلك اسمه المشورة . وبعضهم يقول : المشورة . ويقال : فلان حسن الصورة والشورة ، أي : حسن الهيئة واللباس . ومعنى قولهم : شاورت فلانا ، أظهرت ما عنده وما عندي . وشرت الدابة : إذا امتحنتها ، فعرفت هيئتها في سيرها . وشرت العسل : إذا أخذته من مواضع النحل . وعسل مشار . قال الأعشى : كأن القرنفل والزنجبيل * باتا بفيها وأريا مشارا والأري : العسل . واختلف العلماء لأي معنى أمر الله نبيه بمشاورة أصحابه مع كونه كامل الرأي ، تام التدبير ، على ثلاثة أقوال : أحدها : ليستن به من بعده ، وهذا قول الحسن ، وسفيان بن عيينة . والثاني : لتطيب قلوبهم ، وهو قول قتادة ، والربيع ، وابن إسحاق ، ومقاتل . قال الشافعي رضي الله عنه : نظير هذا قوله عليه السلام : " البكر تستأمر في نفسها " ، إنما أراد استطابة نفسها ، فإنها لو كرهت ، كان للأب أن يزوجها ، وكذلك مشاورة إبراهيم عليه السلام لابنه حين أمر بذبحه . والثالث : للإعلام ببركة المشاورة ، وهو قول الضحاك . ومن فوائد المشاورة أن المشاور إذا لم ينجح أمره ، علم أن امتناع النجاح محض قدر ، فلم يلم نفسه ، ومنها أنه قد يعزم على أمر ، فيبين له الصواب في قول غيره ، فيعلم عجز نفسه عن الإحاطة بفنون المصالح . قال علي عليه السلام : الاستشارة عين الهداية ، وقد خاطر من استغنى برأيه ، والتدبير قبل العمل يؤمنك من الندم . وقال